بين الموهبة والممارسة
ليس الوحيد لكنه الحاسم
(1)
«Practice
makes perfect» مثل
إنكليزي مشهور ويعني أن الممارسة على عمل ما لمدة زمنية كفيل بأن يجعلك متمكنا منه
تماما .. لكن ذلك قد لا يكون صحيحا بالضرورة، فالمسألة في الواقع أعقد بقليل..
بالتأكيد الممارسة الطويلة ترفع مستوى الأداء بدرجة كبيرة جداً لكن إذ لم يكن لدى الشخص المؤهلات الكافية لن يكون ماهرا
في المجال الذي اختاره ولن يحقق نجاحا باهرا فيه وصرفه لعدد كبير من الساعات بالممارسة الشديدة
قد لا يساعده كثيرا ولن يكون بديلا كافيا عن الموهبة الفطرية..
رغم الأهمية الكبيرة للممارسة والتدريب المكثف
إلا أنها ليست سوى عامل واحد في الوصول للمهارة ضمن عدة عوامل أخرى مؤثرة .. ولعلي
لاحقا أكتب مقالا شيقا عن هذا الموضوع..
(2)
كلنا نتفق أننا مختلفين بمعنى أن لكل منا قدرات
خاصة به فنحن لا نولد بقدرات متساوية فلو تلقى الجميع تدريبا وتعليما بنفس المستوى
والأسلوب فسينتهون بنتائج مختلفة جذريا وأدائهم سيختلف اختلافا شديدا تبعا لاختلاف
مواهبهم وامكانياتهم وقدراتهم الفطرية حيث أنه عندما يخضع الجميع للتدريب الطويل والمكثف بنفس المقدار وبالجهد ذاته فإن الفرق بين
أصحاب الموهبة ومن يفتقرون إليها سيكون واضحا وجليا
ونصل بذلك إلى أن الموهبة التي تولد مع الفرد هي
بمثابة عامل جوهري وتلعب دورا حاسما في التوجيه والمساعدة للوصول للمهارة في عمل
ما ..
(3)
ويجدر الإشارة إلى أن نقص الممارسة المنظمة
بإمكانه القضاء على الكثير من المواهب قبل أن تحصل على فرصتها لتبرز فمهما كانت
الموهبة قوية فهي ليست قادرة وحدها على جعل الشخص مميز فيها فبدون اهتمام ورعاية
وعمل ستتلاشى وتندثر، فمعظم الأشخاص
الناجحين قضوا سنوات كثيرة وساعات طويلة من حياتهم في التدرب على مواهبهم قبل أن
يحصلوا على الفرصة للنجاح فيها فلو كانت الموهبة سببا كافيا لتحقيق النجاح لما
اضطررنا إلى ممارستها على الإطلاق وسنصبح بالرغم من ذلك ناجحين ومبدعين.
على أي حال ليس من الصحيح النظر إلى الموهبة
والممارسة على أنهما مفهومان متعارضان فهما على العكس تماما مكملان لبعضهما وليست
ثمة قيمة تذكر لأحدهما دون الآخر
وفي النهاية
قد تؤثر الموهبة بدرجة عالية على فرص الشخص في الحياة إلا أنها ليست قادرة
على تقرير مصيره فكل من حققوا إنجازات كبيرة في تاريخ البشرية لم يصلوا إليها إلا
بجهد عظيم.
نوره العليوي
تعليقات
إرسال تعليق